مجموعة مؤلفين
26
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
جاء من قبل الإمام علي عليه السلام - كما تشير إليه بعض الروايات - كمرسوم حكومي يشخص فيه موضوعاً خارجياً واحداً وهو معدل القيمة السوقية وقتئذٍ للدية من الأصناف الأخرى لعمّاله وولاته وقضاته ، ومثل هذه الموضوعات أيضاً بحاجة إلى التحديد من قبل الحكومات والأنظمة الاجتماعية ، كما تحدد الحكومات اليوم سعر النقد أو سعر الفائدة بين حين وحين . 2 - ومن جملة الروايات صحيح الحكم بن عتيبة « 1 » المتقدم ، وقد ورد فيه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الذي قسّم الدية على الورِق بعد أن كانت على الإبل وأنّ قيمة كل إبل في ذلك الزمان مائة درهم ، وهذا ظاهر في ملاحظة قيمة الإبل وماليتها في الورِق ، وأنّ الترخيص في دفع الدية منها للتسهيل ، وكثرة الورِق إنّما كان بعنوان البدلية ؛ ولهذا صرّح في ذيله بأنّ دفع الإبل اليوم أيضاً هو الأفضل . نعم ، هذه الرواية بحسب صدرها قد يتوهم دلالتها على أنّ الأنعام الثلاثة كلها كانت أصلًا في الدية لا خصوص الإبل إلّا أنّ هذا الظهور ممنوع ، فإنّ ذكر الأنعام الثلاثة جاء في كلام السائل وبعنوان أنّ الدية كانت تؤخذ قبل اليوم من الإبل والبقر والغنم ، وأمّا ما جاء في كلام المعصوم فهو أنّ الدية كانت تؤخذ في دية الخطأ مائة من الإبل ، فإذا لم يكن ظاهر كلام الإمام عليه السلام فيها اختصاص الأصالة بالإبل فلا ظهور فيه في الخلاف . ولو فرض مثل هذا الظهور فهو قابل للتقييد بصراحة صحيح ابن سنان « 2 » المتقدم - وغيره مما يأتي - الدال على أنّ الغنم أيضاً يكون بدلًا عن الإبل ، فيلزم ملاحظة قيمة الإبل في دفعه ، فالصحيحة تدل على بدلية الدرهم عن الإبل ، وأمّا غيرها فيثبت بعدم احتمال الفرق ، بل لعل ظاهر ذكر خصوص الإبل في كلام الإمام بعنوان ما كان هو الدية ظاهر في ذلك أيضاً كما أشرنا . 3 - ومنها : طائفة من الروايات واردة في الدية المغلّظة والتي تقدمت الإشارة إليها حيث استدل بها على الترتيب بين الإبل والبقر والغنم ، وهي خمس روايات : صحيح معاوية بن وهب « 3 » وصحيح معلّى أبي عثمان « 4 » ومعتبرة أبي بصير « 5 » ،
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 148 ، باب 2 من ديات النفس ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 19 : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 19 : 146 ، ب 2 ديات النفس ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 19 : 148 ، ب 2 ديات النفس ، ح 9 . ( 5 ) الوسائل 19 : 147 ، ب 2 ديات النفس ، ح 4 .